نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريرا تحدث فيه عن تردي الأوضاع الصحية في العاصمة السورية دمشق، في ظل تفشي فيروس كورونا؛ حيث تغيب التجهيزات اللازمة لمواجهة خطر انتشار الفيروس.

وقالت الصحيفة - في تقرير لمراسلتها كولي كورنيش في بيروت، والصحفية أسماء العمر في أربيل - إنه من الصعب أن تجد المعدات الواقية في دمشق كالكمامات والمعقمات اللازمة.

ونقل التقرير عن "زينب" التي تعمل في القطاع الصحي قولها: إنها اضطرت للاستعانة بالخياطين لصناعة كمامات بدائية، لا تلبي شروط السلامة، بفعل شح المستلزمات الطبية في المستشفى الذي تعمل به.

وفي المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في مدينة إدلب على بعد 300 كم إلى الشمال، نقلت الصحيفة عن الدكتور محمد أبرش قوله: إن الناس يواصلون تجوالهم في الشوارع، متمتعين بالهدنة، على الرغم من تهديد فيروس كورونا الزاحف.

وقال أبرش، المتخصص في الجراحة، الذي أجرى عمليات عديدة لمن أصيبوا بالقنابل والشظايا خلال الحرب إنه "ليس لدينا ما يكفي من الأطباء المختصين بالرعاية؛ حيث يوجد شح كبير في الكوادر الطبية، والمستلزمات على حد سواء".

وحتى الآن، يوجد 19 حالة مؤكدة من الإصابة بفيروس كورونا في سوريا وحالتا وفاة، ولكن مع غياب الفحص تقريبًا ثتار شكوك بوجود العديد من الحالات المصابة.

وفي هذا السياق لفتت الصحيفة إلى أن سكان دمشق أبدوا خشيتهم بالفعل من وجود إصابات منتشرة في العاصمة، دون أن تسجل رسميًّا، وفي محافظة السويداء المضطربة يتحدث الصحفيون المحليون عن وفيات بكورونا؛ حيث يدفنون بطرق غير مسبوقة خشية انتقال العدوى.

وطلبت 39 منظمة إغاثة الشهر الماضي دعمًا أكبر من منظمة الصحة العالمية، مشككة في شفافية تقارير الحكومة حول مدى تفشي فيروس كورونا في سوريا، ومحذرة من "تداعيات مخيفة" على السكان.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجائحة دفعت أكثر الأنظمة الصحية تطورا في العالم إلى حافة الانهيار، ولكن في سوريا الوضع محطم أصلا، فخلال الحرب تم استهداف العاملين الطبيين دون هوادة، وقد وثقت منظمة أطباء لأجل حقوق الإنسان في أمريكا 923 حالة قتل لعاملين في المجال الطبي منذ عام 2011، وتقول منظمة الصحة العالمية بأن حوالي 70% من العاملين الطبيين غادروا البلد.

وبعد 600 هجوم على المنشآت الصحية منذ بداية الصراع لم يبق سوى نصف المستشفيات والمراكز الطبية تعمل بشكل كامل في سوريا، بحسب بيانات منظمة الصحة العالمية.

وذكرت دراسة لكلية الاقتصاد في لندن بأن هناك 325 وحدة عناية مكثفة فقط في سوريا، لخدمة السكان الذين يصل عددهم إلى 17 مليون.

ولم توقف دمشق الرحلات بينها وبين إيران التي تفشى فيها الوباء بشكل كبير، إلا مع بداية شهر مارس، ولكنها كانت تحجر بعض المسافرين السوريين في مرفق حجر مؤقت لدى وصولهم إلى سوريا.

وشددت الصحيفة على أن أحد المسافرين الذين حجروا لدى عودتهم من إيران، قال إن المرفق لم يكن صحيا وأنه تم حجزه إكراها. وأضاف بأن "المراحيض كان ينقصها مراحيض"، وأنه لم يتم فحصه لكوفيد-19 بالرغم من أنه طلب ذلك.

وتحسن توفر الفحص حاليا في دمشق؛ حيث قالت منظمة الصحة العالمية بأنها وفرت أدوات الفحص للمختبرات وشحنات أدوات وقاية شخصية وأجهزة تنفس وأسرة رعاية مكثفة إضافية.

وقالت الأمم المتحدة، إنها تعمل لدعم موفري الخدمات الصحية في أنحاء البلد. في حين هاجم منذر خليل، مدير دائرة الصحة في إدلب، الأمم المتحدة هذا الأسبوع واصفا التزاماتها بأنها "مجرد حبر على ورق".

وفي مدينة الرقة في شمال شرقي سوريا، قال عاملون في المختبرات طلبوا عدم ذكر أسمائهم بأن أدوات الفحص لم تصل إلا الأسبوع الماضي. وقال إنه قبل تفشي الفيروس، تعاونت المختبرات السورية عبر الحدود المحلية، ولكن مع الإغلاق توقف هذا التعاون.

وأقلق معدل الفحص البطيء منظمات المساعدات الإنسانية الدولية وحذرت من أن مخيمات النازحين في شمال سوريا باكتظاظها قد تصبح أرضا خصبة لانتشار الفيروس.

وحذرت لجنة الإنقاذ الدولية من أنه يمكن للفيروس أن ينتشر في مخيم الهول المترامي، الذي يقطنه حوالي 68000 نسمة أسرع مما فعل على متن سفينة دياموند برنسس؛ حيث أصيب أكثر من 700 من 3711 مسافرا على متنها في  فبراير بمرض كوفيد-19.

وبالرغم من المخاطر، قال معظم العاملين الطبيين الذين قابلتهم الصحيفة في أنحاء سوريا يشعرون بأنهم مضطرون للاستمرار في العمل، وفي إدلب قال الدكتور أبرش بأنه سيقوم بتكييف مهاراته للقيام بأدوار جديدة في مكافحة الفيروس، وقال إن الجراحين مثله يمكنهم "أن يقوموا بالتعقيم أو بتقييم درجات الخطورة".