ظهرت مجددا وبشكل علني خلافات بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب الليبي، بسبب القوانين الانتخابية والقاعدة الدستورية، مع إصرار مجلس النواب على تجاهل نظيره وشريكه حسب بنود الاتفاق السياسي الليبي، ومحاولته الانفراد بالقرار حتى وصف بالمعرقل للانتخابات، واتهم بحياكة المؤامرات في الخفاء.

فعقب تجاهل اجتماع روما المجلس الأعلى للدولة في مشاورات قانون الانتخابات أكد رئيس مجلس النواب عقيلة صالح في تصريحات مختلفة أن رأيه يوافق هذا التجاهل مشيرا الى أن وضع القوانين الانتخابية من اختصاص مجلس النواب .

حيث قال رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح في لقاء حديث مع صحيفة "اليوم" المغربية "الذين يدرسون القاعدة الدستورية من مشارب مختلفة، وكل منهم يريد وضع القاعدة الدستورية على هواه، ومن المعروف أن القواعد القانونية عامة مجردة لا توضع من أجل شخص أو موضوع معين، كما أن بعضهم ليسوا من ذوي الاختصاص"، مشيرا إلى المجلس الأعلى للدولة.

وتابع حديثه قائلا: "إن السلطة التشريعية مجلس النواب هو المختص بتعديل الإعلان الدستوري ووضع القواعد القانونية، وأصدر مجلس النواب قراره رقم 5 لسنة 2014 الذي ضمنه في الإعلان الدستوري للبلاد على أساس أن رئيس الدولة ينتخب من الشعب الليبي مباشرة، ويشارك كافة الليبيين في اختيار من يحكمهم، ويوجد مقترح قانون انتخاب الرئيس وهو معروض على مجلس النواب لاعتماده وإصداره، وبذلك تكون القاعدة الدستورية موجودة ولا حاجة للمحاولات التي تسعى إلى تعطيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية واستمرار الدولة في الانقسام والاختلاف، وهذا هدف المستفيدين من الفوضى".

وختم عقيلة حديثه بالقول: إنه "يجب الإعداد للانتخابات بشكل جيد، يعني تسهيل قيد الناخبين والإشراف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية من المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية، وأن يكون لكل مرشح وكيل في مركز الاقتراع وأن يتم الفرز في المركز الانتخابي فور إغلاق صناديق الاقتراع وتوقيع محضر النتائج بمعرفة القائمين على الانتخاب ووكيل المرشح، ومعاقبة مَن يقوم بأي عمل يعرقل أو يؤثر في سير العملية الانتخابية طبقا للقانون ولا يستطيع أحد أن يؤثر علينا من أجل انتخاب شخص أو رفض آخر أو تأجيل الانتخابات للاستمرار في السلطة."

حديث عقيلة صالح واستمرار اجتماعات روما دفعت المجلس الأعلى للدولة للرد عليه في بيان صريح وحاسم شدد من خلاله على دوره حسب بنود الاتفاق السياسي، فضلا عن عدم اعترافه بأي مخرجات قد تصدر عنه منفردا، دون اجتماع.

وقال الناطق باسم المجلس الأعلى للدولة محمد عبد الناصر في بيان صحفي الأربعاء، إن المجلس يؤكد على تمسكه بالمادة 23 من الاتفاق السياسي والمضمن في الإعلان الدستوري، التي تنص على أن مقترح قانون الانتخابات تضعه لجنة مشتركة بين مجلسي الأعلى للدولة والنواب، وليس النواب ولا المفوضية الانتخابية.

وتابع بالقول بأن وضع مقترح قانون الانتخابات من اختصاصات النواب فقط؛ هو جهل فاضح بنصوص ومواد الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي.

وأوضح عبد الناصر أن المجلس للدولة لن يسمح بتمرير الترهات التي يسعى عقيلة صالح من خلالها لإفساد وتعطيل وتأجيل الانتخابات والطعن في مشروعيتها.

وختم المجلس الأعلى بيانه قائلا “نضع الرأي العام الداخلي وأعضاء النواب، والبعثة الأممية، والدول الحاضرة لملتقيي الحوار برلين، والأمم المتحدة، أمام حقيقة معرقلي الانتخابات ومحاولة إصدارهم تشريعات باطلة من أساسها”.

إلا أن السلطات الايطالية المستضيفة والداعية لهذا الاجتماع لم تعترف حتى بمطالبات البعثة المتكررة باشراك المجلس الأعلى حتى خلال بياناتها المتكررة حول الاجتماع .

حيث أبدت وزارة الخارجية الإيطالية في بيانها حول اجتماعات روما لوضع مشاريع قوانين انتخابية أملها أن يؤدي هذا المسار إلى إقامة انتخابات حرة وعادلة وشاملة.

وأوضحت الوزارة أن هذه المبادرة تأتي في إطار الجهود المبذولة للتوصُّل إلى اتفاق مؤسسي حول تحديد الإطار القانوني الذي يسمح بإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 24 ديسمبر من العام الجاري، حسب بيان نقلته وكالة الأنباء الإيطالية أكي، أمس الأربعاء.

تصريحات عقيلة صالح ظهرت نواياها في تكملة النائب الهادي الصغير لحديثه حيث أبدى عضو مجلس النواب وعضو لجنة صياغة التشريعات الانتخابية عبدالهادي الصغير انزعاجهم من بيان البعثة الأممية بشأن إشراك مجلس الدولة في اجتماعات روما، مضيفاً بأنه لم يتم الاتفاق على ذلك .

وأوضح أن من يحق له سن التشريعات الانتخابية هو مجلس النواب، مشيراً إلى تواصلهم مع مجلس الدولة في عديد الحوارات وتنتهى بالوصول إلى طريق مسدود لعدم رغبة مجلس الدولة إجراء انتخابات 24 ديسمبر، مؤكدا حرص مجلس النواب على إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في موعدها المحدد .

كما أن الناطق باسم مجلس النواب اثبت استمرار تجاهل المجلس لبيانات الأعلى للدولة حيث قال إن رئيس المجلس عقيلة صالح وجه الدعوة إلى النواب لحضور جلسة الإثنين المقبل، الموافق الثاني من أغسطس، وذلك للتصويت والبت في البنود التالية "مشروع قانون الميزانية العامة 2020، وإصدار قانون الانتخابات البرلمانية والرئاسية، واعتماد توزيع الدوائر الانتخابية في جميع أنحاء البلاد ".